صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

79

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أحدهما ما يقابل الوجود المحمولي وهو وجود الشئ في نفسه المستعمل ( 1 ) في مباحث المواد الثلاث وهو ما يقع رابطة في الحمليات الايجابية وراء النسبة الحكمية الاتحادية التي هي تكون في جمله العقود وقد اختلفوا في كونه غير الوجود المحمولي بالنوع أم لا ثم تحققه في الهليات البسيطة أم لا والحق هو الأول في الأول والثاني في الثاني والاتفاق ( 2 ) ( 3 ) النوعي في طبيعة الوجود مطلقا عندنا لا ينافي التخالف النوعي في معانيها ( 4 ) الذاتية ومفهوماتها الانتزاعية كما سيتضح لك مزيد ايضاح على أن الحق ( 5 ) ( 6 ) ان الاتفاق بينهما في مجرد اللفظ .

--> ( 1 ) صفه ما يقابل فالوجوب ومقابلاه كيفيات لهذا الوجود وتلخيص المقام ان الوجود رابط ومحمولي والرابط هو ثبوت الشئ للشئ وهو مفاد كان الناقصة كقولنا البياض موجود في الجسم أو الجسم كائن ابيض أو بحذف الرابطة وتكون القضية ثنائية ففي جميعها وجود رابط غير مستقل بالمفهومية وهو الوجود لا في نفسه فهو معنى حرفي لا يخبر عنه وقولنا هذا من قبيل قولنا من الابتداء وفي لا يخبر عنه إذ لو اخبر عن هذا الوجود لزم الانقلاب . ثم إنه رابطة في الحمليات الايجابية واما السوالب ففيها سلب الربط كما سيتحقق ان الكيفيات في السوالب أيضا كيفيات للنسب الايجابية والجهات متحده وهو مغاير للنسبة الحكمية فإنها في كل العقود بخلاف هذا الوجود فإنه في الموجبات غير الهليات البسيطة ويسميه المصنف قده تبعا لأستاذه في الأفق المبين بالوجود الرابط صونا من الغلط فقد جعل المحقق اللاهيجي في بعض كتبه وجود الاعراض رابطيا مفاد كان الناقصة فخلط بين الرابطين فلا تغفل والمحمولي هو وجود الشئ في نفسه ومفاد كان التامة فاما ان يكون وجوده في نفسه لنفسه كوجود العقل أو الجسم واما لا لنفسه كوجود الاعراض ويسمى الثاني الرابطي والأول الوجود في نفسه . ثم الوجود في نفسه لنفسه اما ان يكون بنفسه كوجود الواجب واما ان يكون بغيره كغيره من الجواهر لغير الحالة س ره ( 2 ) اي الاتفاق بحسب السنخ إذ لا نوع للوجود وليس كليا س ره ( 3 ) إشارة إلى أنهما واحد بحسب السنخ والحقيقة مختلف باعتبار ان الوجود المحمولي خارج عن المقولات رأسا بالذات وما يقابله هو احدى المقولات العشرة أعني مقولة الإضافة وهي من المعقولات الثانية والمعقولات الثانية لها نحو تحقق ضعيف وبحسبه تكون من سنخ حقيقة الوجود المحمولي تأمل فإنه لطيف دقيق ن ره ( 4 ) اي الماهيات المنتزعة عن مراتب تنزلاتها بالذات ه‍ ره ( 5 ) فان الوجود الرابط حين كونه رابطيا لم يكن بهذا الاعتبار وجودا ولا شيئا من الأشياء فان اطلق عليه الوجود وحاله هذه فهو من اشتراك اللفظ فقط وهو الحق ثم إن التفت اليه العقل وقصده بالحكم عليه أو به انقلب وجودا محموليا كما هو شان المعاني الحرفية حين كونها روابط وأدوات ليس شيئا من الأشياء المحصلة التامة وإذا صارت منظورا إليها معقوله بالقصد محكوما عليها أو بها انقلبت اسميه استقلالية انقلاب الناقص إلى التام والقوة إلى الفعل ففرق بين كون الشئ شيئا أو قوه على شئ إذ القوة بما هي قوه ليست شيئا من الأشياء أصلا الا باعتبار آخر غير كونها قوه كما سيجئ تحقيق ذلك من المصنف بعد عده ورقات عند بيان كون المواد من المعاني العقلية ه‍ ره ( 6 ) إذ لو كان الاتفاق في معنى آخر لحمل عليه فيلزم الانقلاب لعل مراده انه لما كان بينهما غاية التباعد كاد ان يكون كالمشترك اللفظي كما مر نظيره في اتصاف الماهية بالوجود والا كان خلاف التحقيق الذي عنده وأشار اليه هاهنا أيضا بقوله في معانيها الذاتية وأوضحناه غير مره كيف وهو قده قد حقق في هذا السفر ان الانتزاعيات والإضافات واعدام الملكات لها حظوظ من الوجود وقال بهذا يدفع عار عظيم عن الحكماء في بحثهم عن المعقولات الثانية والاعراض النسبية مع أن شانهم البحث عن الأعيان الموجودة فهو يقول وجود الروابط والإضافات بنحو النسبية وان لم يوجد بنحو الظرفية والنفسية والاستقلال كيف ولو لم تكن موجوده بهذا النحو لم يكن فرق بين القضايا الصادقة والكاذبة كما لا يخفى بل لو لم يكن هذا الوجود الرابطي الا في الذهن لكفى إذ الوجود سنخ واحد وإن كان ذهنيا وخارجيا أو في غاية الشدة ونهاية الضعف والأولى ان يقال كلامه في تخالف المفهومين بما هما مفهومان وبما هما كالماهيتين لذينك الوجودين الرابط والمعلول لا ان الوجودين لا جهة اتفاق بينهما إذ ما به الامتياز في الوجود عين ما به الاتفاق فهو وجود آخر بنحو النسبية يلحق الوجود الناعتي للبياض بعد تماميته فإنك أولا تتصدى لاثبات عينيه البياض مثلا وانه من الطبايع الموجودة في العين فتعقد عقدا هليا بسيطا ثم بعد ما فرغت من ذلك تتصدى لان له وجودا رابطا للعاج مثلا يلحق البياض بالنحو المذكور أو يلحق وجود جسم العاج وهذا الالحاق تارة بالمحمول وتارة بالموضوع انما هو بالاعتبار س ره